الشيخ محمد الصادقي الطهراني
196
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا » ( 17 : 74 ) هذه ، تجتث عنه جذور هذه الفتن ، والمسايرة بها ليتخذوه خليلا كما افتراه عليه مختلقوا الغرانيق العلى ! . ثم اللّه ضمن له ألّا ينسى الوحي فلا يزيد عليه ولا ينقص منه ، « سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى » ( 87 : 6 ) وليست أمثال قصة الغرانيق الا من سلطان الشيطان شر سلطان ، وليس الا على الغاوين : « إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ » ( 15 : 42 ) ( قالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ . إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الُمخْلَصِينَ » ( 38 : 82 ) ومحمد صلى الله عليه وآله هو أخلص المخلصين ، وهو أول العابدين . وفرية الغرانيق تعارض هذه الآيات وطبيعة الرسالات ، وتكذب هذه التضمينات والصيانات لأبعاد الرسالات ، فهي باطلة متنا مهما كثرت فيها الروايات ، كما هي ضعيفة سندا ، حيث رواها المطعون فيهم ، وحتى لو صحت أسنادها فهي كاذبة المتون لمعارضة القرآن ، وان الآية نفسها لا تتحملها . هؤلاء المختلقون هم من أعداء الرسل وكما قال اللّه : « وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الُمجْرِمِينَ » ( 25 : 31 ) ( وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً . وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ ما فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَما يَفْتَرُونَ . وَلِتَصْغى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لايُؤْمِنُونَ بِالآْخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا ما هُمْ مُقْتَرِفُونَ » ( 6 : 113 ) والأفئدة هنا هي القلوب المتفئدة بنيران النكران حيث تستزيد نكرانا على نكران . فإيحاء زخرف القول غرورا منهم هو - فقط - إلقاءهم ، سواء في الأجواء والقلوب ، أم في كتب السماء ، والقرآن مصون عن ذلك الإلقاء ، ثم لا تصغى إلى زخرفاتهم إلا « الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآْخِرَةِ » . ولماذا « أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ » إذ « يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً » ثم اللّه لا يصد عن ذلك الإلقاء الزخرف ؟ : لِيَجْعَلَ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْقاسِيَةِ